محمد باقر الملكي الميانجي

65

مناهج البيان في تفسير القرآن

السّداد - أي : المصونيّة والمعصوميّة في التفقّه والعرفان - بهذه الرّوح الّتي كانت معهم . وقوله - عليه السّلام - : « تكون معهم ومع الأوصياء » قرينة صريحة في أنّ المراد بالروح هو العلم لا الرّسالة والنبوّة والقرآن ؛ لوضوح أنّه لا نبيّ بعد نبيّنا ، ولا رسول ولا قرآن . وفي الكافي 1 / 274 ، عن سعد الإسكاف قال : أتى رجل أمير المؤمنين - عليه السّلام - يسأله عن الروح : أليس هو جبرئيل ؟ فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : جبرئيل - عليه السّلام - من الملائكة . والرّوح غير جبرئيل . فكرّر ذلك على الرّجل . فقال له : لقد قلت عظيما من القول ! ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل ! فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إنّك ضالّ تروي عن أهل الضّلال . يقول اللّه تعالى لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ » . والرّوح غير الملائكة - صلوات اللّه عليهم . توضيح وتفسير : لفظ الأمر في هذه الآيات الّتي أوردناها وفي غيرها ، قد استعمل في المعنى المصدريّ ؛ مثل قوله تعالى : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( الأعراف / 54 ) ؛ أي : إنّ له تعالى مالكيّة الخلق والأمر وحده لا شريك له . وقد استعمل أيضا في اسم المصدر ؛ مثل قوله تعالى : « أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ » ( النحل / 1 ) وقوله تعالى : « وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ » . ( هود / 44 ) وقد تقرّر في محلّه بحسب الآثار والاستظهار : انّ القول منه تعالى وأمره